الشيخ حسن الجواهري
55
بحوث في الفقه المعاصر
ووضع اليد مطلقاً ، بلا فرق بين المنقول وغيره ، غاية الأمر اختلاف المستولى عليه ، ففي غير المنقولات يكون الاستيلاء عبارة عن عدم وجود مانع بين الإنسان المالك وبين المال ، بحيث يكون قد تصرف فيه فعلا . وعلى هذا فإن التخلية من دون تصرف ليست قبضاً . وأمّا في المنقول ، يكون القبض هو الأخذ باليد ( الاستيلاء ) ثم الإقباض ، فهو فعل البائع ، وهو دائماً يكون عبارة عن التخلية . وعلى هذا سيكون عندنا أمران : الأمر الأول : القبض الذي هو فعل القابض ( المشتري مثلا ) . الأمر الثاني : القبض الذي هو فعل المقبض ( البائع مثلا ) . ولا بدّ لنا من ملاحظة الخطابات الشرعية ، لنرى متعلق الحكم التكليفي أو موضوع الحكم الوضعي هل هو فعل القابض أو المقبض ؟ وهي على قسمين : القسم الأول : إذا كان موضوع الخطاب في مورد هو فعل البائع والغاصب والراهن - وهو الإقباض - فيكون القبض هو التخلية ، وهذا ليس قبضاً حقيقياً حتى في غير المنقول . القسم الثاني : وإذا كان موضوع الخطاب في مورد هو فعل المشتري - أي القابض - فيكون القبض هو الاستيلاء من قبل المشتري وتسلّطه على الشيء الذي يتحقّق به معنى اليد ، ويتصوّر فيه الغصب ( 1 ) . وحينئذ نقول : إنّ موضوعنا الذي نحن بصدده هو القسم الثاني ، لأن القبض
--> ( 1 ) أي عندما أوجب الشارع على الغاصب ردّ المغصوب فقد أوجب عليه أن يوجد كل المقدّمات لوصول المال إلى صاحبه ، إذن يجب عليه أخذ المال إلى المغصوب منه وجعله أمامه ، أمّا الأخذ باليد من قبل المغصوب منه فهو غير واجب على الغاصب ، لخروجه عن القدرة وحينئذ يكون الإقباض الواجب على الغاصب هو التخلية . هذا الكلام نفسه يقال بالنسبة إلى البائع الذي أوجب الشارع عليه التخلية ، فإنَّ الإقباض الحقيقي وإن لم يصدق إلاّ باستيلاء الطرف الآخر على الشيء إلاّ أن التكليف بالإقباض على البائع والغاصب يكون تكليفاً بالتخلية فقط وإن لم يستولِ الطرف الآخر على الشيء .